ابن الأثير

225

الكامل في التاريخ

الأحاديث ، وتفقّهت في الدين ، فأرى أن تبعث إلى من بحضرتك من الفقهاء ، فتدعوهم إلى الحقّ والعمل به وإحياء السنّة ، وتقعد « 1 » على الصوف ، وتردّ المظالم . ففعل ذلك جميعه ، وأكرمه القوّاد والملوك ، وأبناء الملوك ، وكان يقول للتميميّ : نقيمك مقام موسى بن كعب ، وللرّبعيّ : نقيمك مقام أبي داود ، وخالد بن إبراهيم ، ولليمانيّ : نقيمك مقام قحطبة ، ومالك بن الهيثم ، وكلّ هؤلاء نقباء الدولة العبّاسيّة . ووضع عن خراسان ربع الخراج ، فحسن ذلك عند أهلها ، وقالوا : ابن أختنا ، وابن عمّ نبيّنا . وأمّا الأمين ، فلمّا سكن النّاس ببغداذ أمر ببناء ميدان حول قصر المنصور ، بعد بيعته بيوم ، [ للصّوالجة واللّعب ] ، فقال شاعرهم : بنى أمين اللَّه ميدانا * وصيّر السّاحة بستانا وكانت الغزلان فيه بانا * يهدى إليه فيه غزلانا وأقام المأمون يتولّى ما كان بيده من خراسان والرّيّ ، وأهدى إلى الأمين ، وكتب إليه وعظّمه . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة دخل هرثمة بن أعين حائط سمرقند ، فأرسل رافع بن اللّيث إلى الترك ، فأتوه ، وصار هرثمة بين رافع والترك ، ثمّ إنّ الترك انصرفوا ، فضعف رافع . وفيها قدمت زبيدة امرأة الرشيد من الرّقّة إلى بغداذ ، فلقيها ابنها الأمين

--> ( 1 ) . تفقد . R